الحرفُ النازفُ يتأَوَّهُ والكلمةُ تأبى النَّشْر والورقُ يتلَوَّى كالحُزْنِ الرابضِ فوقَ الصدر

الخميس,آذار 27, 2008


 

 

تابع الشعر والزهور

قصائد لبعض الشعراء  عن الورد والزهور

 

ابو الفضل الوليد

أَحنُّ إِلى طيبِ الغَدائرِ والفمِ       إذا فاحَ زَهرُ الياسمين المخيِّمِ

وما زَهراتُ الياسمين نديةً       بأطَيبَ مِن ذيّالكَ المتبسِّم

وما زفراتُ الرِّيحِ في وَرَقاتهِ       بأعذَبَ من همسِ الكلامِ المرخَّم

تذكّرتُ أيامَ الهوى فبكيتُها       وقلتُ لِقَلبي وَيكَ لا تتقسَّم

فقال أَلِفتُ الحزنَ حتى التذذتُهُ       فدَعهُ لِهذا الخافقِ المتألِّم

أبى وأبَت عَينايَ إِلا تَشفّياً       بدمعٍ وذكرٍ فيهما عطرُ مَنشم

إذاً فاشقَ يا قلبي بحبٍّ ومَطمَعٍ       فمن يَشقَ يرحَم من يئنُّ ويُرحَم

وإني لأرثي بَهجَتي وشَبيبتي       وأبكي بكاءَ اللاهفِ المترحِّم

نعم لعيونِ العاشقينَ أشِعَّةٌ       تُنوِّرُ من أفكارهم كلَّ مُظلِم

حبيبتي هَلّا تذكرينَ عبادَتي       لحُسنك ساعاتٍ ولم أتكلّم

وعينك في عيني وشعركِ في يدي       وقلبي خفوقٌ كالسّوار بمعصم

وأنتِ كمعزاف جميلٍ أجسُّهُ       فأسمعُ منهُ كلّ لحنٍ مُنعَّم

كزهراءَ لاحت من ثَنايا غمامةٍ       فقرَّت بها في الليلِ عينُ المنجِّم

أناشدُكَ الحبّ الذي هو بَيننا       وما فيهِ لي من لذَّة وتألُّم

أمرّي على قلبي يَديكِ لعلّه       يعودُ إلى عهدِ الهوى المتصرّم

إذا الثلجُ غطّى يا مليحةُ أرضَنا       وأوحَشها لونُ السَحابِ المركّم

تجودُ عليها بالأشِعَّةِ شمسُنا       فتبرزُ في بُردِ الرَّبيعِ المُنَمنَم

لئن حدّثَتكِ النفسُ يوماً عن الذي       قصائدُه فيها صليلُ المخذَّم

وصَيحاتُ آلامٍ وحبٍّ وخَيبةٍ       تُمثّلُ دَنتي سائحاً في جَهنَّم

خُذي لكِ من شِعري مثالاً لصورتي       فما النطقُ إِلا صورةُ المتكلِّم

وما الشَهدُ إِلا الزَّهرُ تجنيه نحلةٌ       وما الحبُّ إِلا من جمالٍ مُكرَّم

وما النُّورُ إِلا من صباحٍ وكوكبٍ       وما الأنسُ إِلا من فمٍ متبسّم

وما العطرُ إِلا من أزاهر جنّةٍ       وما السّعدُ إِلا بالمُنى والتَّوَهُّم

جمعتُ الشَّذا والنُّورَ والمجدَ والهوى       ففاضت من العينينِ والقلبِ والفَم

أليسَ له من نورِ عينيك شُعلةٌ       تريه خَفايا كلّ سرّ مُكتَّم

وفي الحب أسرارُ الطبيعة كلُّها       فمن يهوها يهوَ الجمال ويُلهَم

وما هزّني إلا هوى عربيّةٍ       سَليلةِ مجدٍ مُشمخِرٍ مُعَظَّم

قد اتّخذَت لبنانَ في الشامِ عرشَها       وعَزَّ بها في مِصرَ سفحُ المقطَّم

أفاطمةَ الحسناءَ يا بنتَ عمّنا       هَبينا حياةً من محيَّاً مُلثَّم

ففي عينكِ السوداء أنوارُ ليلةٍ       وفي ثغرك الوضاء تنويرُ بُرعُم

دَعينا بمرآهُ نُحلِّي حياتَنا       فما عَيشُنا إلا مرارةُ عَلقَم

فربَّ إناء فيهِ أجملُ زَهرةٍ       إذا نحنُ لم نلمسهُ لم يَتَحطَّم

لعَمرُكِ ليسَ الطّهرُ في بُرقُعٍ وفي       حِجابٍ بأسيافٍ محاطٍ وأسهُم

ولكنَّهُ في كلِّ نفس شريفة       لها لطفُ عُصفورٍ وهيبةُ ضيغم

فَطيري إلى روض الحياة فراشةً       فمُقلتُنا إن تُبصر الحُسنَ تَنعَم

-

صدى صوتِكِ الرنّانِ في أضلُعي دَوى       وما الشعرُ إِلا من رنينِ صَداك

قِفي وَدِّعيني تحتَ أغصانِ كرمةٍ       عناقيدُها لماعةٌ كحِلاك

فكم تحتَها دَمعاً وكم فوقها ندى       أجَفَّتهُما شمسُ الضُحى ولماك

حنانيكِ حينا ودَّعيني وأودعي       جناني جناناً واسمَحي بجناك

شذا الياسمين انبَثَّ مني فعبِّقي       شذا الوردِ كي يَلقى شذايَ شذاك

أيا وردَتي في الوردِ والياسمين ما       يعيرُ شتائي من ربيع صِباك

محيّاكِ حيّاني على كلِّ زَهرةٍ       وفي كل ريحٍ من أريجِ صَباك

كديكٍ يحيِّي الشّمسَ حيَّيتُ بسمةً       تنيرُ بها ليلَ النّوى شفتاك

وكم صحتُ مثلَ الدّيكِ أُوقِظُ أُمتي       وأُطلعُ نورَ الشمسِ فوقَ رُباك

دَعيني أسِر مُستَعجِلاً إنّ إخوتي       غَدَوا بينَ مبكيٍّ عليهِ وباك

فكم نازحٍ بينَ الأجانبِ ضائعٍ       وكم نائحٍ عندَ الخرابِ شَجاك

فكم نازحٍ بينَ الأجانبِ ضائعٍ       وكم نائحٍ عندَ الخرابِ شَجاك

إذا لم يكن في الجسمِ جرحٌ ففي الحشى       جروحٌ بها يَعلو جبينُ فَتاك

أنا عربيُّ الأصلِ والنّطقِ والهوى       فحبي لِلَيلى والمنازلِ زاك

إذا العربيُّ الأبيضُ الكفِّ زارنا       أقولُ لها حيِّي أخي وأخاك

-

لكلِّ فتى في الخَطبِ شكوى ودمعةٌ       ولكنَّ ما يجري مِنَ العينِ أفضَح

صَدَقتَ وحقّ الحبّ والوطنِ الذي       يَسحُّ عَليهِ الدّمعُ والدَّمُ يُسفَح

تؤرِّقني الذّكرى القديمةُ في النّوى       وعِندي إِلى العَلياءِ شوقٌ ومَطمَح

فبينَ الهوى والمجدِ نفسي مُقيمَةٌ       وإني لأُمسي في الهمومِ وأُصبح

كثيرونَ أصحابي قليلٌ وفاؤهم       ومن كانَ بذَّالاً لهم ليسَ يَنجَح

يُحمِّلُني خلِّي الذي فوقَ طاقتي       وأخسرُ في كلِّ الأمورِ ويربَح

أراني ضعيفاً في الصداقةِ والهوى       إذا ضنَّ أحبابي أجودُ وأسمَح

وإن بعدوا عنّي دَنوتُ مُصافحاً       وإن أذنبوا عمداً فأعفو وأصفَح

فما أنا إِلا البحرُ يقذفُ جيفةً       ويكنزُ دراً والحسودُ يُقَبِّح

أهيمُ بلبنانيّةٍ قرويَّةٍ       منازِلُها حيثُ الأزاهرُ تنفح

وأذكرُ ماضي حبِّنا وشبابنا       هنالِكَ في لبنانَ والعيشُ أفسح

فواللهِ لن أنسى حديثَ غَرامِنا       عشيّةَ فاحَ الياسمينُ المفتّح

ومالت إِلى حيثُ السكينةُ والدُّجى       تقولُ ضياءُ البَدرِ أمرَكَ يفضَح

هُنالكَ أحيَتني بتَقبيلِ كفِّها       وكادت بلثمِ الثّغرِ والخدِّ تَسمَح

فيا حبّذا من ذلكَ الثَّغرِ بَسمَةٌ       أرَتني سماءً رحبةً تتفتَّح

ويا حبّذا ليلٌ بللنا حِجابَه       بدمعِ التّشاكي والكواكبُ تجنح

جبيناً على خدِّ وعيناً على فمٍ       وكفّاً على كفٍّ تضمُّ وتمسح

لقد زالَ ذياكَ النَّعيمُ ولم أزَل       أرى الحسنَ يَفنى والحبيبةَ تَنزَح

-

يا هندُ عينُك نجمةٌ سطعت       فرَعيتُها في أطيبِ العُمر

والثغرُ زهرُ الياسمينَ إذا       حيَّاهُ نورُ الصبحِ بالقَطر

وكم من طوقِهِ أدخَلتُ زَهراً       لانشقَ منه ريَّا الياسمين

-

رمَتني في الصباحِ بوَردَتينِ       فأغرَتني بلثمِ الوَجنتينِ

ولمّا رمتُ شمَّةَ وَردتيها       شَمَمتُ الياسمينَ من اليدين

تراءينا على المرآةِ حيناً       فأبصرتُ النضارَ مع اللُّجَين

ونورُ الشمسِ طافَ بمعصَميها       وفي القرطينِ نورُ الفَرقدين

-

القلبُ حصنٌ حصينُ       والفتحُ فتحٌ مُبينُ

ليسَ الغزاةُ كغازٍ       لهُ القلوبُ تَدين

والحبُّ حربٌ سجالٌ       فيها الحِمامُ يهون

فيا عيونَ الغَواني       ما أنتِ إلا المنون

ويا شعوراً تدلّت       فيكِ الدُّجى والحنين

ويا حَواجبَ تَحكي       بيضاً جَلاها القيون

ويا جفوناً تُناجي       حيثُ الحديثُ شُجون

ويا خدوداً كرَوضٍ       يَسقيهِ ماءٌ معين

ويا صدوراً عَليها       تَفَتَّحَ الياسمين

ويا خُصوراً رِقاقاً       مِنها يرقُّ السَّمينِ

ويا أكفّاً عليها       بالرُّوحِ جادَ الضَّنين

ويا معاصمَ بيضاً       فيها يرنُّ البرين

ويا قُدوداً وَقاها       منَ الحريرِ الثمين

جننتُ فيكِ وقولي       طِيبُ الحياةِ جنون

 

-

 

-ابو  بكر التونسى     ياسمين  سلمى 

انشد الشَحرور شعرا       هَزَّ روح السامِعين

فاذكري سَلمى عهودا قَد مَضَت كنت فيها عَن يَميني تنشدين

انعش الطل زهورا       كنت منها تسخرين

فاذكري قَلبي وَقدما طالما         كنت باللطف المفدى تنعشين

ايقظ الديك هزارا       نامَ تحت الياسمين

فاذكري صَدري وخديك وقد          كنت عَن صَدري اِستفادا تنعسين

اسدل اللَيل ستارا       عَن نفوس العاشقين

فاِذكري الدوحة لما اسدلت          فوقنا الاغصان خوف الحاسدين

سكن الكون وَفي       ذلك الصمت الامين

هَكَذا سَلمى قضينا       عهدنا الماضي الأَمين

فاذكري الان شقائي واهنئي      واتركي الاحزان للقلب الحَزين

-

-

فَلا وَأَبي لَم أَدرِ وَرد بِخَدِهِ       بِهيٌّ جَنيٌّ أَم شَقائق نُعمان

وَلَم أَدرِ لِلبَلور يَنسب جيدُهُ       أَم الياسَمين الغَض أَم زَهر سَوسان

-

ااحمد شوقى

وَرَمَت طَرفاً إِلى البَحرِ تَرى       مِن وَراءِ الدَمعِ أَسرابَ السَفين

فَبَدَت جارِيَةٌ في حِضنِها       فَنَنُ الوَردِ وَفَرعُ الياسَمين

وَعَلى جُؤجُئِها نورُ الهُدى       وَعَلى سُكّانِها نورُ اليَقين

حَمَلَت مِن شاطِئِ مَرمَرَه       جَوهَرَ السُؤدُدِ وَالكَنزَ الثَمين

وَطَوَت بَحراً بِبَحرٍ وَجَرَت       في الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين

-

 

اديب التقى

 

العَين تَنعَمُ فيهِ       وَالقَلب مِنهُ مُعذَّب

الياسَمينُ المندّى       وَالوَردُ في الوَجنَتينِ

وَفي الرداء المُوَشّى       معاصِمٌ مِن لُجَينِ

تَحتَ النِقاب عُيون       فدىً لَها كُلُّ عَينِ

-

دَعاني الأَسى فَخففتُ إِلَيهِ       وَصاحَ الجَوى فَأَجبت الصِياح

تَعال فَكَم لي مِن لَوعة       ابثُّكَ مِنها جَوى والتياح

كِلانا تَداوى بِسَكب الدُموع       وَكُلٌّ شَكا دامياتِ الجِراح

لَقَد ذَبلت زَهرة الياسمين       وَكَم ذاعَ فينا شَذاها وَفاح

تَعالَ نُبكّي هُنا وَردةً       ذَوَت وَرَبيعاً تَقضّى وَراح

تَعالَ بِنا نَبكِ نِسرينه       شجوناً وَنَندب زُهور الأَقاح

تَعالَ بِنا نَبكِ نَجماً أَضاء       وَبَرقاً عَلى مَفرِق الأُفق لاح

-

فَإِني ما نَظَرت إِلَيهِ إِلّا       أُخذتُ بسحر هاتيك المَعاني

شَكا ما جنته العَين قَلبي       وَكَم يَجني عَلى قَلبي عِياني

أَيا وَرد الخُدود أَراك تَزهو       عَلى قَد يَميس كَخُوط بان

يَفوح الياسَمين وَقَد تَندّى       حَواليها وَعَرفُ الأُقحوان

دَعِ النَسمات تَحمل مِنكَ رَيّا       وَقَد مَرَّت عَلى تِلكَ الجِنان

إِذا خلَصَ الأَريج إِليّ مِنها       فَقَد أَبلَغتَني بَعض الأَماني

بَعَثتُ الطَرفَ يُفصِح عَن ضَميري       وَقَد عَيَّ اللِسان عَن البَيان

-

-

 

أَبكى طَرابُلُسَ الشآمَ وَدونَها       يَبكيهِ لُبنانُ مَدى الأَدهارِ

كَالغُصنِ في لُبنان قَد عَصَفَت بِهِ       رِيحُ المَنونِ فَخرَّ وَهوَ هَشيمُ

 

مَضى الفاضلُ الحَبرُ الزوينيُّ عاجِلاً       فَأَبكى رُبَى لُبنانَ يَومَ مِضِيِّهِ

وَلمَّا نَعى في أَرضِ لُبنانَ أَوشَكَت       جَنادِلُهُ مِن حَسرةٍ تَتَألَّمُ

يا رَحمةَ اللَهِ حِلِّي فَوقَ رابيةٍ       بِسَفحِ لُبنانَ وَارَت طيَّها جَبَلا

يَحِنُّ الأَرزُ في لُبنانَ شَجواً       وَتَندُبُ بَعدَ ذاكَ المَجد صُورُ

رويداً إذا شاهدت لبنان عامل       وشمت من الجولان لامعة الخال

لَئن خلّفوا لُبنان يخبط في الدُجى       فَغمدان يا لُبنان ما اِنفَكَّ فَرَقَدا

وَللعلم في لُبنان شيدت مَعاهِدٌ       فَلَم تبقِ أَيدي الجَهلِ مِنهن مَعهَدا

وَيا مَن رَأى أَركانَكَ الشمَّ في الرُبى       تَبَوّأنَ مِن جَناتِ لبنان مقعدا

يا زَهرَةَ الوادي أَتيتُ بِزَهرة       لَكِ مِن رُبى لُبنان فاحَ شَذاها

وأَذْهَلَها داعِي النَّوَى عن تَنَقُّبٍ       فَحَيَّا مُحَيَّاهَا بِتُفَّاحِ لُبْنَانِ

 

-

 

 



في27,آذار,2008  -  07:34 صباحاً, أبو جعفر كتبها ...

ما أرق اختيارك، وما أرهف مشاعرك...
أتمنى لك التوفيق

في27,آذار,2008  -  12:18 مساءً, أبو أيمن كتبها ...

مدونة رائعة أتمنى لها التوفيق
أدعوك لزيارة مدونتي